ميزانية خاصة لعام 1427هـ
من لا يحاسب نفسه ولا يعيد ترتيب أوراقه فحياته كورقة في مهب الريح، سيبقى مشتتاً إلى الأبد .. وسيعيش حياته كئيباً بائساً يتعب بلا جدوى،وكأنه مشروع تجاري مهدد بالفشل والإفلاس.. لذلك لابد عليه من الوقوف ومحاسبة نفسه، وبما أننا على مشارف العام الهجري الجديد فهذا أفضل وقت للمحاسبة ووضع خطة كاملة للتصحيح والبناء والتخلص من الخلل والقصور.
ها أنا ذا في بداية السنة الهجرية في هذه اللحظة قررت أن أقف ,انظر فيما مضى حيث لا أجد إلا الفوضى في كل شيء (أعمالي ، حياتي اليومية ، أهدافي وطموحاتي ، علاقاتي مع الأهل والأصدقاء، واجباتي الدينية ) كل ما حولي هو عبارة عن أوراق متداخلة ومختلطة.. لا يمكن أن يكون لها فائدة ولا يمكن أن تؤدي لشيء إلا بإعادة ترتيبها ووضع كل ورقة في مكانها المناسب حتى يمكن قراءة محتوياتها بوضوح..
لا أنكر أن هناك بعض الإنجازات التي حققتها بنجاح لكنها ستظل عديمة الفائدة بلا مردود إيجابي وذلك لأنها قليلة بالقياس مع حجم الإخفاقات التي تعرضت لها، نعم قد أكون في مشروع الحياة حققت بعض الأرباح لكن نسبة الخسائر كانت أعلى، ولكي أحاسب نفسي وأضع لها الخطة السليمة التي أضمن بها أن أحافظ على الربح أو على الأقل أن أتجنب الخسارة يجب أولاً أن أحدد الأهداف الرئيسية التي سأسعى لتحقيقها.
يسألني سائل:
(وما قيمة الهدف في الحياة وهل هو مؤثر إلى هذا الحد؟!)
فأجيبه بما يلي:
- الأهداف تضع أمامي شيئاً أندفع إليه وأمضي في اتجاهه بكل تركيز .. ولذلك يجب علي أن أحدد أهدافاً قصيرة المدى وأخرى بعيدة المدى ، على أن تشكل هذه الأهداف تحديات قابلة للتحقيق وأن تكون واقعية والأهم أن تكون مرتّبة حسب الأولوية، فإن أكبر خطأ هو محاولة تحقيق كل شيء دفعة واحدة .. هذا يؤدي إلى التشتت والارتباك ، من الأفضل أن أضع هدفاً مؤقتاً في البداية فإن حققته بنجاح انتقلت إلى تحقيق الهدف الثاني وهكذا.. ،
( التحديات الكبيرة يمكن تحقيقها عن طريق تفكيكها إلى سلسلة من الأهداف المؤقتة..!)
- الأهداف هي التي تحافظ على توازني وثباتي على الطريق المستقيم ، وبدونها سأكون عرضةً للانحراف والخروج عن المسار ولن أتمكن من السيطرة على مجريات الأمور.
- تحقيق الأهداف هو السلم الوحيد الذي يصعد بي إلى الأعلى ، حيث ترتفع قيمتي في الحياة مع كل هدفٍ أتجاوزه..،والإنسان الناجح هو من كانت حياته عبارة عن تحديد الأهداف ثم تحقيقها ..!
حسنا كيف؟
هناك طريقة بسيطة لعمل (تخطيط سنوي) للأهداف وترتيبها وبداية العمل لتحقيقها ، فهيا لأطبقها خطوة بخطوة..
عليّ أن أحدد أهم الأهداف التي أطمح لتحقيقها في حياتي، وأسجلها في ورقة أضعها أمامي لأقرأها باستمرار وتكون حسب الأولوية وبالترتيب:
1- التزامات
2- مسؤوليات
3- أعمال
4- أساسيات
وكل ما علي تنفيذه وإنجازه في الأيام والأسابيع والشهور المقبلة.. أهم الأهداف الرئيسية والالتزامات الضرورية للفترة القادمة ، وإن كنت فعلاً أستحق هذه الحياة وحريصٌ على أن أقضيها فيما هو نافع ويؤدي إلى الربح فلا بد علي أن أسعى لتحقيقها.. الهدف تلو الآخر، بالطرق السليمة مستعيناً على ذلك بالله العزيز القدير ،ولا أتجاوز الهدف إلا وأنا متأكد من تحقيقه بشكل تام، وبعدها أضع أهدافاً أخرى .. وهكذا إلى أن أصل إلى ما أطمح إليه
اللهم إني أسألك الصبر والثبات وأن تجعل هذا العام فاتحة خير لكل مجتهد . اللهم أعذني من الكسل وأعني على تحقيق النجاح فيما تبقى من حياتي بيدك الخير إنك على كل شيء قدير..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.