في ما بدأ مساء اليوم الجمعة بالقاهرة وزراء الخارجية العرب، اجتماعهم الطارئ، وسط توقعات بأن يصدروا قرارات لمساندة رئيس السلطة الفلسطينية، في مواجهة حركة "حماس" التي باتت تسيطر بالقوة المسلحة على قطاع غزة، فقد قال محمد مهدي عاكف مرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" في رسالته الأسبوعية التي حملت عنوان: "الإسلام يقود معركة الإصلاح في مواجهة الاستبداد والاستعمار"، إن هناك حالةً من اللا عقلانية باتت تسود الفعل السياسي في العالم على مختلف المستويات؛ سواءً من جانب ما أسماه "التحالف الأميركي ـ الصهيوني الأسود، أو من قوى القمع والاستبداد الحاكمة في العالم العربي والإسلامي"، على حد قوله.
ومضى مرشد الإخوان قائلاً: "إنَّه بات من الواجب على كلِّ مصريٍّ وعربيٍّ ومسلمٍ شريف أنْ يعتمد في حراكه نحو تغيير الأوضاع الراهنة التي يمرُّ بها الوطن والأمَّة على القواعد التي وضعها الإسلام الحنيف في هذا الشأن، وعلى رأسها الإيمان والصبر والمرابطة والوحدة في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة في هذه المرحلة لكي تعود خير أمَّة، وأكد أنَّ الإخوان المسلمين على رأس الداعين إلى ذلك" .
الإخوان وحماس
وينظر المراقبون والمتخصصون في شؤون الحركات الإسلامية، إلى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية، المعروفة اختصارًا باسم "حماس"، على أنها فرع لتنظيم "الإخوان المسلمين" المصري النشأة والقيادة، الذي يرأس إطاره الدولي المعروف باسم "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين"، مرشد الجماعة المصري .
واعتاد جميع الوزراء وكبار المسؤولين من أعضاء "حماس" زيارة المرشد العام للإخوان المسلمين في مقر الجماعة شبه الرسمي، وهناك اتصالات دائمة بين الإخوان وقادة حماس سواء في الداخل أو المنافي المختلفة، وهي الاتصالات التي وإن حرص قادة الجماعة الأم والفرع الفلسطيني على إخفائها، غير أنهم لا ينكرونها في ظل مواقف معينة .
وقبل أيام زار منذر الدجاني السفير الفلسطيني بالقاهرة مقر جماعة "الإخوان المسلمين" في حي المنيل وسط القاهرة، حيث التقى مرشدها العام محمد مهدي عاكف، وقالت مصادر مقربة من الجماعة إن السفير الفلسطيني طلب من الأخير التدخل بثقله كمرشد عام للتنظيم الدولي للإخوان، ليضغط على "حماس"، بغية إقناع قادتها بوقف القتال، غير أن ذات المصادر أكدت أن ومنتصف أيار (مايو) الماضي أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانًا ممهورًا بتوقيع مرشدها العام مهدي عاكف أهابت فيه بالفلسطينيين شعبًا وحكومةً وفصائل ومقاومة بأن ينبذوا الفرقة والاقتتال الداخلي، وأن يغلبوا لغة العقل والحكمة والحوار، وأن يقفوا صفًّا واحدًا في مواجهة العدو المغتصب المعتدي على الأرض والعرض والمقدسات.
وعودة إلى رسالة المرشد العام للإخوان المسلمين، التي اختتمها بقوله "إنَّ هذا المنهج يضع العديدَ من المسؤوليَّات على كلِّ أبناءِ هذه الأمة في مواجهة العدو المشترك لها؛ الاستعمار والاستبداد مهما كانت التضحيات" .
وأضاف عاكف أنَّ الفداء والتضحية هما شعار الشرفاء من أبناء هذه الأمة من أول فدائي في الإسلام؛ وهو عليٌّ بن أبي طالب، حتى شهداء التضحية في فلسطين؛ أحمد ياسين والرنتيسي وغيرهما، مرورًا بنماذج الإخوان المسلمين المُشرِّفة في هذا المقام منذ أنْ وضع الإمام الشهيد حسن البنا لبنة الدعوة قبل ختام الألفية الهجرية الأولى، على حد تعبير مرشد الإخوان .