دحض ادعاءات وكالة ناسا الأمريكية حول مدينة يوبار الضائعة - اكتشاف مدينة مطمورة في صحراء الربع الخالي
كان الاكتشاف يعتبر من أعظم النجاحات التي حققتها وكالة أبحاث الفضاء الامريكية التي استخدمت راداراً متقدم التقنية وضعته علي مركبه فضائية التقط صوراً تفيد باكتشاف مدينة مطمورة في الصحراء العربية، وهي مدينة (يوبار) الضائعة التي كانت تعتبر مركزاً مزدهراً للتجارة. وكان (لورانس العرب) يمني نفسه بالعثور علي موقعها.
أما الآن فإن اكتشاف المدينة قد أصبح امراً مشكوكاً فيه بعد أن أعلن عالم أثري قضي 40 سنة في دراسة المنطقة بأن ادعاءات (ناسا) عارية عن الصحة ولا تسندها أي دلائل علمية، وأن الموقع الذي حددته وكالة أبحاث الفضاء ما هو إلا عين ماء كان العرب الرحل يستغلونه للسقي، والموقع المعني يقع بالقرب من بلدة (شيسر) الحديثة في منطقة ظفار بسلطنة عمان.
وقد دحض إدعاءات (ناسا) العالم البرفيسور إستيوارت إيدجيل الذي كانت تجمعه علاقات تعاون وثيقة مع الوكالة ردحاً من الزمن، وستقوم مجلة (علم الآثار) بنشر نتيجة ابحاثه هذا الشهر في امريكا.
وكانت قصة مدينة (يوبار) الضائعه قد بدأت في ثلاثينيات القرن الماضي حينما قام عالم الآثار البريطاني بيرترام توماس، والذي كان أول من قام بعبور صحراء الربع الخالي، بالاستفسار عن سر الطرق الكثيرة الموجودة بالمنطقة، وأخطره البدو بأنها تعود إلي مدينة (يوبار) المطمورة في الرمال وقرر الاعلان عن اكتشافه. ولكنه في ما بعد سحب كلامه وقال إن مدينة يوبار ما هي إلا خرافة في واقع الامر، ولكن هذا لم يمنع العلماء من محاولة ايجاد المدينة وفشلت جهودهم.
وخلال الثمانينيات نجح العالمان نيكولاس كلاب والسير رانولف فيينس في اقناع وكالة أبحاث الفضاء بالاشتراك في البحث عن المدينة باستخدام الأقمار الصناعية واجهزتها متقدمة التقنية. وفي ذلك الوقت كان البروفيسور ايدجيل يعمل كباحث معاون في المملكة العربية السعودية، فقامت الوكالة بالتقاط العديد من الصور للمنطقة باستخدام رادار يخترق سطح الأرض، وبعد تحليل الصور قال العلماء من (ناسا) انها خاصة بمدينة (يوبار) المفقودة.
وعلي اثر ذلك قام فريق من العلماء بقيادة كلاب وفيينس باجراء حفريات في المنطقة، ثم اعلنا عن اكتشاف حطام مبني ضخم به بعض الأبراج ولكن البروفيسور ايدجيل أكد ان ذلك الحطام ما هو الا مجرد استراحة لاصحاب القوافل التجارية التي كانت تمر بعين الماء ولا يمكن ان يكون جزءاً من المدينة المفقودة. وتحدي وكالة أبحاث الفضاء والعلماء في ان يأتوا بأي دلائل علمية تؤيد ادعاءات العثور علي المدينة الضائعة.
جريدة (الزمان) العدد 1343 التاريخ 2002 - 10 -
تحياتي للجميع