الأم المتسلطة و الأم المتساهلة أيهما أفضل على تكوين شخصية و مستقبل الطفل ؟
مما لا شك فيه أن تربية الأطفال تعد من أصعب المسؤليات التي يقوم بها الوالدين و أعضاء الأسرة عموما , غير أنه للأم الدور البالغ الأهمية في تربية الأطفال بالدرجة الأولى , لأنها أكثر التصاقاً بالبيت والطفل , ولأن عاطفتها أقوى من عاطفة الأب نحو الطفل فهي أقرب إلى قلوب الأطفال منه .
ولقد زود الله الأم بعاطفة الحنان - الأمومة - ولم يزود بها الأب وهذا الدافع العضوي أقوى الدوافع العضوية جميعاً ، ولذلك فإن الأم مهيأة لرعاية الطفل والتضحية من أجله براحتها ونومها وهي راضية .
لكن لشخصية الأم تأثير مباشر في تأسيس شخصية الطفل ,ناهيك عن القرب و الإلتصاق بالطفل و كذا العاطفة المسلم بهما, أقول تلك الشخصية التي تترك الأثر السلبي أو الإيجابي في بناء هذا الطفل.
فقد تخلق الأم المتسلطة طفلاً ذليلاً خائفاً. وعلى النقيض طفلاً عنيفاً متسلطاً بعكس الأم المتساهلة التي تنتج طفلاً أنانياً مدللاً اتكالياً ....
حسب رأيي فإن الوسطية في تربية الأطفال هي الأمثل و الأفضل بمعنى أن لاتكون الام متسلطة دوما ديكتاتورية في المنزل من جهة , و متساهلة لدرجة كبيرة من جهة أخرى.
فبالتوفيق بين الطريقتين تحقق الأم الكثير من النتائج الإيجابية مع الصبر و المثابرة طبعا , و لذلك يجب على الأم أن تأسس منذ البداية أسلوبا تربويا متميزا بالوسطية لا بالتساهل المفرط ولا بالتسلط المتشدد
كما أن هذه الوسطية أرى أنها يجب ان تختلف طريقة ممارستها من مرحلة إلى أخرى , وفقا لمراحل كبر الطفل , فالرسول صلى الله عليه و سلم يقول: «اتركه سبع وأدبه سبع وأصحبه سبع» .
بمعنى أن إنتهاج الام لنمط تربوي معين متوسط سوف ترتاح هي و الأطفال ...
ربما هذا فقط ما يجب ان يكون عليه الأمر , لكن التطبيق على أرض الواقع أمر مختلف تماما لأن كل هذا يعود إلى مدى إستعداد الأم من هذه الناحية بالذات و مدى وعيها و ثقافتها و أحوالها الإجتماعية و...و....
لذلك فإنه من الضروري العمل على توعية أمهاتنا و أخواتنا لكل ما من شأنه ان يحقق هذه المعادلة.
لأنه لا يمكننا أن نغفل على دور الأم في حمل هذه الأمانة , فما علينا إلا القيام بواجب المسؤولية وتوجيههم لحل هذه المعادلة حتى نحقق مغزى البيت الشعري القائل :
الأم مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيبَ الأعراق
و أسأل الله التوفيق...
مع أخلص تحياتي