أعددت قائمة بالكتب التي جمعتها في العام 2006 فكانت )226( كتاباً، وقد قرأت من القائمة حوالي ستين كتاباً أو أكثر بقليل، وعندما أقارن قائمتي بالقراءات والعروض والإشارت التي تُنشر في المجلات ومواقع الإنترنت مثل: وجهات نظر، والمستقبل العربي، ومجلة العربي، والإسلام اليوم، والجزيرة نت، أو عندما أتصفح المواقع المتخصصة بالكتب والنشر مثل: النيل والفرات، وأدب وفن، أجد ما لديّ يشكل نسبة قليلة لا تُذكر، وربما يسمح لي هذا المجهود في جمع الكتب ومتابعة أخبارها والاطلاع على بعضها أن أقدم قراءة للمكتبة العربية، وأن أقرر من البداية أن حال النشر العربي في الكتب والمجلات بخير، وأنه يتقدم وبخاصة في الترجمة، وأعتقد أن المثقف الجاد يواجه تحدياً كبيرا في القدرة على الإحاطة بالإنتاج الفكري العربي ومتابعته.
ثمة اتجاهات جديدة ومهمة في النشر والترجمة تعبر عن الاهتمامات الفكرية العالمية الجديدة، وبخاصة في الفلسفة والتاريخ الاجتماعي والدراسات الدينية، ولا أعني بذلك الكتب الدينية، ولكن الدراسات العلمية والمنهجية والنقدية التي تنظر إلى الدين كموضوع للدراسة والتحليل بصفته قضية اجتماعية أو فلسفية، وتلاقي مثل هذه الكتب والدراسات -على الرغم من أنها تبدو أكاديمية وكبيرة الحجم وصعبة اللغة- إقبالاً كبيراً، ويُباع منها ملايين النسخ، وتلاقي ترجماتها إلى العربية أو التي تصدر بالعربية أصلاً إقبالاً كبيراً، وربما بدأ هذا الاتجاه في النشر يتغلب على موضوعات العولمة والحركات الإسلامية والعراق التي كانت تلاقي إقبالاً كبيراً في النشر والاستهلاك في السنوات القليلة الماضية، وقبلها كانت الكتب الدينية بعامة والإسلامية والسياسية تتصدر قوائم النشر والاهتمام.
ويمكن الاستشهاد في هذا المجال بروايتي "عالم صوفي" و"شيفرة دافنشي"؛ فهما لم تكونا مشغولتين بالتسلية والترفيه أو الأحداث المثيرة والمغامرات العاطفية، ولكنهما مجهود علمي كبير في الفلسفة والدين وهذا هو سر نجاحهما.
وتمثل مجلة (فورن بوليسي) نموذجاً لمجلة متخصصة، ولكنها موجهة للقارئ والمثقف العام وليس للمتخصصين. هل حان الوقت للإعلام والفكر المتخصص والموجه إلى جميع الناس؟ نعم على الأغلب؛ فقد انتهت مرحلة القارئ المتلقي المفروضة عليه وصاية وسائل الإعلام والنشر، ولكن القارئ اليوم يتجه لتعليم نفسه وللحصول على معلومات وخدمات راقية ومتقدمة، حتى الروايات والأفلام والمسلسلات لم يعد يُنظر إليها أنها عملية تسلية وترفيه فقط، ولكنها مصدر للمعرفة.
الوعي يأتي متخلفاً عن الواقع للأسف الشديد، ولكن العبرة بالوعي الذي يسبق الواقع أو يرافقه على الأقل، ويجب ألاّ ننتظر سنوات عدة لنرى هذا الواقع، وقد اكتسب حضوراً وأهمية فنبدأ محاولة اللحاق به أو نقتبسه على نحو بدائي، ونمضي عقوداً في التطوير، وعندما نصل إلى مرحلة متقدمة يكون العالم المتغير بسرعة هائلة قد غادر هذا الواقع إلى مرحلة أخرى جديدة، فثمة حاجة كبيرة لحراك جديد في الإعلام والنشر مستمد من الفلسفة والتاريخ الاجتماعي والثقافة العلمية، ويغطي المهن والحرف وسائر مجالات العلم والحياة من العمارة، واللباس، والطعام، والإدارة، والتعليم، والتدريب، والهوايات، والبناء، والحدائق، والتقنية، والتصميم، والفنون والإبداع، والاقتصاد والمال والتجارة، والأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والأسرة والمجتمعات، والشباب والأطفال والبيئة، فالمجتمعات والناس اليوم تعلم نفسها بنفسها، وتتحدى أصحاب المهن والاختصاص، ولن يكون بعيداً المجتمع الذي ستكون فيه الصحة العامة بلا أطباء، وربما لهذا السبب يتراجع كثيراً عمل الطبيب العام، والعمارة والتصميم والبناء بلا مهندسين ولا فنيين، وليس مبالغة القول: إن بضعة شباب يستطيعون اليوم أو يملكون المصادر النظرية على الأقل لأجل بناء مفاعل نووي معتمدين على الخبرات والدراسات والمعلومات المتاحة على الإنترنت.
وإذا بقيت المؤسسات التعليمية والإعلامية تنظر إلى المجتمعات والطلاب والناس بصفتهم قاصرين يمكن أن تقدم لهم ما تشاء، وتفرض عليهم الخبرات والاحتياجات التي تراها هي وليس ما يقدرونه هم بأنفسهم، أو تمارس الفهلوة، وتعتقد أنها قادرة على مواصلة إقناع الناس والحصول على رضاهم وإقبالهم فستجد نفسها خارج التاريخ والجغرافيا أيضاً، أين ذهبت الكتاتيب على سبيل المثال؟
والواقع أن الفكرة ليست سهلة ولا مباشرة؛ فالحكومات والمؤسسات اليوم تحتاج أن تتعامل وتتكيف مع شريك مزعج غير واضح، وأن تتعامل مع شبكة هائلة وعملاقة من الأمزجة والأفكار والاتجاهات، وليست عبارة "الشك والفوضى" التي تتكرر اليوم في السياسة مثيرة للسخرية، ولكنهما (الشك والفوضى) أهم المصادر الجديدة للتفكير والتخطيط.
وعلى سبيل المثال، ففي عام 2001 قُدّر صافي عائدات حقوق النشر الأمريكية بثمانمائة مليار دولار أمريكي، ويعمل بها حوالي ثمانية ملايين عامل، وتفوّقت في الصادرات على قطاعات مثل السيارات والكمبيوتر، فالصناعة أصبحت مدخلاً وليس منتجاً، وتتحدد قيمة المنتج بالمعالجة الإبداعية مثل الجمال والمعلوماتية والتوفير في الطاقة وملاءمة البيئة، ما الشاهد في المثال؟ لقد بدأت الاقتصاديات المتقدمة تشهد انتقالاً من توجيه المدراء إلى توجيه المستهلكين أو الفنانين والمؤلفين، بمعنى أن الناس جميعاً شركاء في التخطيط، وهذا ما يجب أن يشكل هاجساً للحكومات والشركات.
ويستطيع القارئ أن يكتفي بهذه المقدمة ولا يواصل القراءة؛ لأني سأعرض في الجزء الآخر من المقالة أهم الكتب التي صدرت في العام 2006 بتقديري أنا بالطبع، وسأشير إلى عنوان الكتب بخط أسود ليلاحظ ما يهمه ويختار الاطلاع إن شاء، هذا إن كان يجد وصاية من الكاتب ومللاً من مقالته، وليس معونة في الاختيار والملاحظة لما يُنشر.
كيف يمكن للناس أن يبنوا السلام بعد نزاع عرقي عنيف؟ هذا السؤال بدا أكثر إلحاحاً وأهمية بعد انهيار النظام السياسي العالمي وعدم نشوء نظام بديل، فقد أتاح ذلك المجال لزعماء طامحين وفاسدين يعتاشون على الريبة والخوف التلاعب بالأحقاد والخلافات العرقية والدينية، كما هو ملاحظ اليوم في شرق أوروبا وجنوب آسيا إفريقية وأخيراً في العراق، ويعرض كتاب "تخيل التعايش معاً" نظرية وتجارب عملية لمنظمات دولية وإقليمية ووطنية في إعادة بناء مجتمعات مزقتها الحروب والصراعات الإثنية، مثل البوسنة والهرسك ورواندا.
ويعرض توماس فريدمان في كتابه "العالم مسطح" أبعاد العالم الجديد الذي يتشكل على نحو مسطح يفرض طريقة جديدة في التفكير مختلفة عما كان في الماضي، فلم يعد مجال المنافسة مقتصراً على البلدان المتقدمة، بل اتسع ليشمل البلدان الصغيرة التي باتت الآن قادرة على دخول حيز المنافسة واللعب مع الكبار، بل والتغلب عليهم إذا أحسنت استخدام أدوات هذا العالم المسطح.
ويناقش كتاب "تقرير لجنة 11/ 9 التجاهلات والتحريفات" من تأليف(دافيد راي غريفين)- والذي صدر بعد ثلاث سنوات من الأحداث- التقرير الرسمي عن الأحداث، ويفند كثيراً مما جاء فيه، ويجد المؤلف أن اللجنة لم تكن تدير تحقيقاً فعلياً، وأن التقرير النهائي للجنة لا يمكن الوثوق به بسبب الادّعاءات الكاذبة والتحريفات والتجاهلات التي قامت بها اللجنة، وأن الدلائل تشير إلى تورط إدارة بوش في هجمات11/9 لتحقيق سيطرة أمريكية على العالم، وللحصول على مصالح تجارية ونفطية لصالح مجموعة في الحكم والإدارة وحلفائها، وللتغطية على فساد واختلاسات وتجاوزات كبيرة.
وفي كتاب "طموحات إمبريالية" مجموعة من المقابلات مع المفكر الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي أجراها (ديفيد برساميان) حول غزو العراق واحتلاله، ومذهب الضربات الأمريكية الاستباقية، والدول المارقة، والتهديد المتنامي الذي يشكله الاندفاع الأمريكي نحو الهيمنة على السلام الدولي، ونظام الدعاية الأمريكي الذي يختلق الماضي الخرافي، وينشر الوقائع غير الملائمة من التاريخ.
وتعرض النائبة التركية الإسلامية مروة قاوقجي في كتابها "ديمقراطية بلا حجاب" سيرتها الذاتية، وتجربتها البرلمانية عن مدينة استمبول عام 1999، وما تعرضت له من ضغوط وهجوم إعلامي وسياسي منحاز لإجبارها على ترك البرلمان، ومنعها من أداء واجبها كنائبة منتخبة ممثلة اللشعب الذي اختارها بالوسائل القانونية، ثم إسقاط الجنسية التركية عنها، وعودتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تقيم فيها قبل عام 1994 وتحمل جنسيتها.
ويناقش كتاب "غروب الطاقة" من تأليف(ريتشارد هاينبر) حالة ما بعد نضوب النفط التي يراها المؤلف قادمة في المستقبل القريب، ويستعرض خيارات رئيسة متاحة للمجتمعات الصناعية في العقود القليلة القادمة، وهي الحروب والانهيارات الاقتصادية والكوارث البيئية بسبب هروب القيادة الأمريكية إلى احتلال الأمم الأخرى، أو إستراتيجيات جديدة لتوفير الطاقة وتقنينها لتخفيض معدلات استهلاكها القائمة حالياً.
ويعرض كتاب صفحات من تاريخ العراق التاريخ السياسي الحديث للعراق بدءاً من القرن التاسع عشر عندما كان العراق جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، وحتى تطور الدولة وتحولها من الملكية الى الجمهورية ونشأة حزب البعث وتولي صدام حسين للسلطة، كما يعرض تنافس الأفكار والفصائل المختلفة التي حاولت إثبات سيطرتها وإخضاع الآخرين لرؤيتها الخاصة للدولة منذ تأسيس الدولة الحديثة عام 1921، شيوخ القبائل في ظل الملكية والجمهورية، والقوميون العرب منذ الثلاثينيات، وعلماء الدين الشيعة، والحزب الشيوعي في ذروة أحداث الخمسينيات ومطلع الستينيات، والأحزاب الكردية في اختلافها فيما بينها ومع السلطات المركزية، ومرحلة حزب البعث وصدام حسين وفريقه الذين تركوا بصماتهم على التاريخ العراقي، ويعمل المؤلف (تشارلز تريب) محاضراً في قسم الدراسات السياسية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن، ومن مؤلفاته بالمشاركة مع س. تشوبين كتاب "العلاقات الايرانية السعودية والنظام الاقليمي" وكتاب "حرب إيران والعراق"
ويبحث كتاب "الاقتصاد العالمي للمرحلة التالية" من تأليف
كينشي أوهمي) في مرحلة ما بعد العولمة، ويحدد متطلبات النجاح على صعيد الشركات والدول والأفراد، ويوضح سبب انهيار نظريات الاقتصاد السابقة، ويلقى الضوء على عالم جديد تقوده "الدول الإقليمية" والبرامج الاقتصادية الجديدة وليس الدول التقليدية أو علوم الاقتصاد التقليدية، ويقدم رؤى حول تأثيرات أحوال جديدة غير مسبوقة ومراكز العمل المستقبلية ومراكز النمو الجغرافية، ونشوء مجتمعات الإنترنت، ودور القادة في عالم بلا حدود.
ويعرض كتاب "أسرار حرب لبنان" من تأليف (ألان مينارغ)خفايا الحرب اللبنانية في الفترة الممتدة منذ عزم بشير الجميل على الاستيلاء على السلطة حتى الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ثم مقتل الرئيس الشاب، وما تلا ذلك من مجازر في صبرا وشاتيلا، وقد عمل المؤلف مراسلاً لإذاعة فرنسا في بيروت لحوالي خمسة عشر عاماً عايش في أثنائها تلك الفترة، ويعتمد في كتابه هذا على وثائق غير منشورة كانت بحيازة الفرقاء على الساحة، وكان قد صدر له من قبل كتاب "جدار شارون" الذي فقد بسببه وظيفته في إذاعة فرنسا الدولية نائباً للمدير.
كتاب ديك تشيني، رئيس أمريكا الفعلي لا يتعرض للسيرة الذاتية لديك تشيني بالتفاصيل، بقدر ما يعرض كيف يمكن لرجل يملك المؤهلات بالمقاييس التقليدية التي تؤهله للوصول إلى أعلى سلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه سلك طريق السلطة والتأثير من وراء الكواليس عبر ولائه للرجال الذين لا يستحقونه، وللسياسيين الذين لم يعملوا أبداً، ولأوهام الحكم العالمي التي لم يكن يحملها سوى المصابين بجنون العظمة، والشركات الكبيرة التي تجني من الحرب أكثر مما تجني من السلم.
ويتضمن كتاب "ثلاثة ملوك في بغداد" مذكرات العقيد (جرالد دي غوري) الذي عمل في المخابرات العسكرية البريطانية في العراق لمدة ربع قرن (1924 – 1949)، ويروي تجربته في إنشاء الجيش العراقي، والعمل مع ملوك العراق، ومواجهة الحكومة الألمانية في سورية، ومواجهة الانقلابات العسكرية في العراق، ويسجل مجريات جولة أجراها في الجزيرة العربية عندما عين وزيرا مفوضا لبريطانيا في العراق عام 1943
ويدرس كتاب "الحركات الاجتماعية في العالم العربي" الحركات الاجتماعية العربية بمعنى التنظيمات الرسمية التي تعمل خارج القنوات السياسية المعتادة، مثل الحركات الطبقية والديموقراطية وحركات حقوق المرأة وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والفلاحين والمدافعين عن البيئة، سِماتها ونشأتها، وإنجازاتها، وتقدمها وتراجعها، وتاريخها في الدول العربية ودورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وواقعها القائم، والآفاق الممكنة لهذه الحركات في التعامل مع مرحلة جديدة من العولمة والهيمنة، ويعرض خريطة لها في كل من مصر والسودان والجزائر وتونس وسوريا ولبنان والأردن.
ويوضح كتاب ضحايا العولمة كيف أن المكونات الاقتصادية للعولمة وحركة السلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال وسياسات صندوق النقد الدولي تعمل لصالح الأغنياء والمتنفذين والفساد، وأن الضحية الأساسية لهذه السياسات والديناميات هم فقراء العالم الثالث. ويستشهد بالنجاح الصيني؛ لأن الصين أفلتت من هذه السياسات، ودخلت في نظام السوق بحذر وتدرج وبمشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص، في حين أدّت سياسات الخصخصة بلا تحفظ إلى انهيارات اقتصادية واجتماعية في روسيا وشرق أوروبا ودول كثيرة في العالم.
ويحاول سيد القمني في كتابه "أهل الدين والديمقراطية" كما يقول في مقدمة الكتاب رد وتفنيد كثير من المسلمات القومية الإسلامية، ومناقشة ما يراه الناس حقيقة مطلقة بينما هو الباطل المطلق، هو في الفكر نقد للثوابت، وهو في السياسة معارضة للسائد، وهو في القيم مع احترام العقل والبحث والتعلم الذي أُغلقت أبوابه منذ أكثر من ألف عام.
ويعتقد الفيلسوف الفرنسي من أصل بلغاري (تزفيتان تودوروف) مؤلف كتاب "الأمل والذاكرة" أن كتابه هذا بمثابة مرآة تعكس أسوأ ما جاء في القرن العشرين وأفضل مافيه، وكان أسوأ ما جاء به القرن العشرون برؤية تودروف هو نظام الشمولية والحكم المطلق (الشيوعية والنازية)، وقد تغلبت عليهما الديموقراطية، ولكنها أسقطت قنابلها الذرية على الناس.
ويعرض "كتاب ثورة لم تنته" لمؤلفه (مايكل ديرتوزوس) مدير مختبر العلوم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا اتجاهاً راديكالياً جديداً لتقانة المعلومات، والطريقة التي يمكن بها استخدامها حتى نجعل نظم الحاسوب في خدمة الناس، وينظر إلى مستقبل الحاسوب والتكنولوجيا من خلال بعد إنساني لتبسيط العلاقة بها وتيسير استعمالاتها، ولتغيير العلاقة بين الأفراد والمؤسسات وبين الحاسوب على نحو يؤنسن التكنولوجيا والحواسيب لتكون أكثر طواعية، ولتسهل حياة الناس بدلاً من تعقيدها.
ويدرس "كتاب الرد بالكتابة، النظرية والتطبيق في آداب المستعمرات القديمة" من تأليف(بيل أشكروفت، وغاريث غريفيت، وهيلين تيفن) ظاهرة الكتابة باللغة الإنجليزية للتعبير عن قضايا قومية وثقافية وطنية وعالمية والمساهمة في الأدب والثقافة من قبل مجتمعات وأفراد من غير الإنجليز، وهي ما سُمّيت ما بعد الكولونيالية، مثل الهند وأستراليا وإفريقية وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، أو السود الأمريكان والسكان الأصليين في بلاد استوطنت، أو لدى أفراد مثل إدوارد سعيد، ووول سوينكا، النيجيري الحائز على جائزة نوبل، وسلمان رشدي، ونايبول، الكاتب الحائز على جائزة نوبل وهو من ترينيداد.
ويثير الكتاب نقاشا حول العلاقات القائمة بين أنماط الكتابة ما بعد الكولونيالية وحول العوامل المؤثرة في لغتها وفي أساليب نصوصها، ويوضح كيف تشكل هذه النصوص نقداً راديكالياً للفرضيات التي تقوم عليها رؤى المركزية الأوروبية في اللغة والأدب.
ويطرح كتاب "سوسيولوجيا الثقافة" من تأليف عبد الغني عماد إشكالية الثقافة، ويستعرض أبرز المقاربات الأنثروبولوجية والأيديولوجية والسوسيولوجية التي تتناولها بالنظر والتحليل، ثم يتوقف عند تأثرها بظاهرة العولمة والتفاعلات المصاحبة لها بفعل التطور الكبير على صعيد تقنيات الإعلام والاتصال، ويناقش محددات الثقافة الاجتماعية وخصائصها وآليات التفاعل، مع إعادة النظر ببعض المسلمات، ليقول في النهاية إن هذا القرن هو قرن التوتر والحيرة.
ويقدم بول بريمر في مذكراته بعنوان "عام قضيته في العراق، النضال من أجل غد مرجو" وجهة نظر مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية حول غزو العراق وإدارته بعد الاحتلال، ومؤلفه هو بول بريمر، المسؤول الأمريكي الأول في العراق، ويعرض تفاصيل الخلافات والنقاشات بين المسؤولين والجنرالات الأمريكان، والمفاوضات مع القادة العراقيين الناشئين في أثناء سعيهم لتشكيل الإدارة والحكم في العراق.
ويعرض كتاب "تعليم الفلسطيني في إسرائيل بين الضبط وثقافة الصمت" من تأليف ماجد الحاج مسار التعليم في فلسطين على مدار ما يزيد عن مائة سنة، ويلقي الضوء على أوضاع التعليم لدى الفلسطينيين في إسرائيل، ويقارنها بأوضاع التعليم في المدارس اليهودية، ويناقش الكتاب سؤالاً مركزياً هو: هل يشكل التعليم آلية للتغيير الاجتماعي بالنسبة إلى الأقلية الفلسطينية، أم أنه آلية للضبط الاجتماعي والسياسي؟ ويعمل المؤلف أستاذاً لعلم الاجتماع وعميداً للبحث العلمي في جامعة حيفا.
ويعرض كتاب "التغلغل الإسرائيلي في العراق" من تأليف: محمد الحوراني تطور العلاقة الكردية – الإسرائيلية في العراق، ويوضح كيف تطورت هذه العلاقة لتتحول إلى عملية تسلل إسرائيلية عبر البوابة الكردية الشمالية، ويعرض أيضاً التهديدات القائمة على المنطقة بسبب المخططات الرامية لاحتلالها المنطقة والسيطرة على ثرواتها ومقدراتها.
ويعتقد سعدون حمادي مؤلف كتاب "مشروع الوحدة العربية" وأحد كبار المسؤولين في النظام السياسي العراق قبل الاحتلال الأمريكي وأستاذ الاقتصاد بجامعة بغداد أن الوحدة العربية هي قضية قومية وليست سياسية، ولا بد للحركة القومية من أن تحدد هدفها بدقة ووضوح، وهو تحقيق مشروع الوحدة العربية وليس الوصول إلى الحكم، ويقترح لأجل ذلك برنامج عمل قائم على العمل الشعبي، والتوعية، والاتصال، والتفاعل والتعبئة الجماهيرية، والحوار، ويتحدث الكتاب أيضاً عن أهمية القوة ودورها في النهضة والتقدم، ومسألة المدخل الاقتصادي في حركة الوحدة لتحسين مستوى المعيشة للجمهور العربي.
إلى أي مدى يؤثر نمط الحياة الأمريكية على سياسة الولايات المتحدة الخارجية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي؟ يتقصى (إيان رتليدج) في كتابه "العطش إلى النفط، ماذا تفعل أميركا بالعالم لضمان أمنها النفطي" مدى ارتباط الاقتصاد الأمريكي المتأثر باستهلاك النفط بسياسة الولايات المتحدة واقتصادها ومجتمعها، وبخاصة موقع السيارة في حياة الأمريكيين وعملهم، وهذا ما يجعل النفط والطلب عليه عامل تأثير مهم في سياسة الولايات المتحدة الخارجية التي تسعى إلى إنشاء محمية نفطية موثوقة ومتفهمة في الشرق الأوسط تتعهد بتأمين طلب المستهلكين الأمريكيين المتصاعد للنفط.
ويعرض محمد بن راشد المكتوم حاكم إمارة دبي ورئيس وزراء دولة الإمارات في كتابه "رؤيتي" تجربة إمارة دبي بخاصة ودولة الإمارات بعامة في التنمية والنهضة، والتي تقوم على تحقيق الامتياز، ويسلط الضوء على المقومات الأساسية لصنع التقدم والريادة، خصوصاً الرؤية الأصيلة، والقيادة المخلصة، والإدارة الفعالة وفريق العمل القادر على تحويل رؤية القائد إلى حقيقة.
وفي كتاب "السياسية الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط" تعرض المؤلفة (جانيس تيري) -وباستخدام مصادر غير منشورة من مكتبات رئاسية متنوعة- الدور الذي لعبته جماعات الضغط فعلياً لتحديد السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، ويشرح الكتاب أيضاً خلفية الموضوع من خلال التركيز على الإعلام والانطباعات الثقافية السائدة في المجتمع الأمريكي عن الشرق الأوسط، ثم تحدد المؤلفة عيوب التغطية الإعلامية للمسائل الدولية، وتصف الأفكار المبسطة السلبية والمشوهة عن العرب والمسلمين والتي زادت حدتها بعد أحداث الحادي عشر من أيلول.
ويتناول "كتاب حال الأمة العربية/ 2005 " من إصدار مركز دراسات الوحدة العربية ضمن أعمال المؤتمر القومي العربي السنوي حال الأمة العربية في عام 2005 من خلال التركيز على ثمانية موضوعات: النظام العربي والتفاعلات بين الدول العربية، والإصلاح السياسي، والقضية الفلسطينية، والعلاقات السورية اللبنانية، والأوضاع في كل من العراق والسودان، والوضع الاقتصادي العربي، والدور الإيراني في المنطقة العربية، وبالإضافة إلى المخاطر والتهديدات التي عرضها التقرير فقد عرض مجموعة من الإنجازات العربية، أهمها: المقاومة الفلسطينية والعراقية، والصعود النسبي لبعض قوى التغيير وحركة الجماهير في عدد من الأقطار العربية.
ويدرس كتاب "أخبار سيئة من إسرائيل، النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي تحت مجهر الإعلام" من تأليف: (غريغ فيلو – مايك بيري) التغطية الإخبارية التلفزيونية التي تناولت النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، ويسعى إلى تحليل مفصل للأخبار التلفزيونية على امتداد فترتين من عامين متتاليين، وذلك بطرح سلسلة من المواضيع النظرية المرتبطة بوسائل تبليغ المعلومات؛ فيبدأ بسرد لتواريخ مختلفة للنزاع لإيضاح المعتقدات والآراء التي هي مدار نزاع وجدل في المنطقة، ثم يدرس محتوى الأخبار التلفزيونية ويحلل نماذج من الأخبار حول الانتفاضة.
ويعرض كتاب "الاستهواد العربي" من تأليف عز الدين عناية ويحلل الإنتاج الفكري العربي الحديث حول اليهودية واليهود، ويسميه الاستهواد العربي، أي الدراسة العربية لليهود، وقد شكل الارتباط المتين للنص القرآني بالنص التوراتي، سواء في المجالات العقدية أو التشريعية، إضافة إلى تجارب التعايش بين المسلمين واليهود- مرجعية ثرية للفكر الإسلامي، ثم شغل الفكر العربي الحديث باليهودية واليهود بعد قيام الدولة العبرية التي تستلهم وجودها الحضاري من التوراة، وأنشأ ذلك قائمة من المراجع العربية شغلت بهذا الحقل تمازج فيها الأيديولوجي بالعلمي والديني، وشكلت هذه المكتبة المادة الأساسية للكتاب.
وفي كتاب "العالم في عصر الإرهاب" يعود المؤلف توماس فريدمان إلى أحداث الحادي عشر من أيلول من خلال ثلاث مجموعات من المقالات، الأولى: كُتبت قبل الأحداث، والثانية بعد الأحداث، والثالثة تقدم نتائج مقابلات ورحلات للمؤلف في العالم العربي والإسلامي، في محاولة لفهم الدافع لتنفيذ هذه الأحداث، وتأييدها في العالم الإسلامي، وعلاقة ذلك كله بالصراع العربي الإسرائيلي.
ويقدم كتاب "إسرائيل والمشروع النووي الإيراني" لمجموعة من الباحثين الإسرائيليين مجموعة تقديرات إستراتيجية إسرائيلية متوسطة وبعيدة المدى أعدها مجموعة من الباحثين الإسرائيليين، الأكثر قرباً من صُنّاع القرارات الإستر