اغتيال دبلوماسي اميركي:
عمان (اف ب) -
في اول اعتداء من نوعه في الاردن يستهدف دبلوماسيا اميركيا اغتيل صباح الاثنين مسؤول بهيئة المعونة الاميركية في عمان بينما يتصاعد التوتر في منطقة الشرق الاوسط بسبب احتمال توجيه ضربة عسكرية اميركية الى العراق.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس اكد مصدر مسؤول في الهيئة ان الدبلوماسي لورانس فولي يعمل مسؤولا تنفيذيا في هيئة المعونة الاميركية ويتمتع بوضع دبلوماسي. وهو اول اعتداء يودي بحياة دبلوماسي اميركي في الاردن الذي شهد في الماضي اعتداءات ضد دبلوماسيين اسرائيليين منذ فتح السفارة الاسرائيلية في عمان في 1994 اثر توقيع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية.
ويأتي الاعتداء الذي يشكل اول حادث اغتيال لدبلوماسي اميركي تشهده منطقة الشرق الاوسط منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 بينما يتصاعد التوتر في الشرق الاوسط وتتزايد مشاعر العداء للولايات المتحدة بسبب تهديداتها بتوجيه ضربة عسكرية اميركية الى العراق.
ووقع الحادث عند الساعة 7,20 بتوقيت عمان (5,20 تغ). واكدت مصادر قريبة من التحقيق لوكالة فرانس برس ان فولي "اصيب بعدة عيارات نارية في انحاء متفرقة من جسده" بينما كان يغادر منزله ويتجه نحو سيارته. وتنبهت زوجة القتيل لاصوات العيارات النارية فهرعت خارج المنزل حيث وجدت الدبلوماسي ممدا في حديقة المنزل وسط بركة من الدماء كما شاهدت "شخصا يلوذ بالفرار على قدميه" بحسب المصادر نفسها.
واقامت قوات الامن الاردنية حزاما امنيا حول موقع الحادث ومنعت الصحافيين والمصورين من الاقتراب منه كما اغلقت الطرق المؤدية اليه لمسافة خمسين مترا. وذكر مصدر قريب من التحقيقات ان الاجهزة الامنية المختصة استجوبت عددا من سكان المنطقة للحصول منهم على اي معلومات ممكنة.
واكد وزير الاعلام الاردني محمد العدوان لوكالة فرانس برس ان المؤشرات الاولية للتحقيقات تشير الى ان "شخصا واحدا" اطلق النار باتجاه فولي صباح الاثنين مدينا بشدة "الاعتداء الاجرامي الغادر الذي اودى بحياة الدبلوماسي الاميركي".
واكد العدوان ان "هذا الحادث يشكل بصرف النظر عن دوافعه واسبابه اعتداء على الاردن وامنه الوطني". واعرب عن ثقته في ان "الاجهزة الامنية المختصة التي بدأت على الفور تحقيقاتها وبحثها عن الجاني ستكشف خيوط الجريمة وسينال الفاعل جزاءه العادل".
واكد العديد من المسؤولين الاردنيين في تصريحات لوكالة فرانس برس انهم "صدموا" من هذه "الجريمة البشعة". وقال وزير التخطيط الاردني باسم عوض الله ان وزارته "على اتصال دائم مع هيئة المعونة الاميركية في الاردن التي تمثل احد ابرز المانحين للمملكة" مذكرا بان الهيئة تقوم بعدة نشاطات اقتصادية وبرامج دعم لصالح الاردن.
واضاف "اننا في شدة الحزن لانه تم اغتيال مسؤول بهيئة المعونة نتعامل معه يوميا" مشددا على ان ما حدث "عمل فردي لا يعبر باي حال من الاحوال عن مشاعر الحكومة والمجتمع الاردنيين". وقام عوض الله ووزير الخارجية مروان المعشر بزيارة السفير الاميركي في عمان ادوارد غنيم بعد وقت قليل من الحادث.
وقال المعشر ان "السلطات الامنية الاردنية ستتعامل مع هذه الجريمة البشعة بحزم وجدية وستعمل على القاء القبض على مرتكبها باسرع وقت ممكن وجلبه الى العدالة لينال جزاءه". يذكر ان العديد من هيئات المعونة الغربية لديها مكاتب في الاردن الا ان موظفيها ليسوا دائما ملحقين في سفارات بلادهم. وهيئة المعونة الاميركية ملحقة بسفارة الولايات المتحدة غير ان موظفيها لا يتمتعون باي حماية امنية مثل الدبلوماسيين. واشار مصدر قريب من التحقيقات الى ان فولي كان يقيم مع زوجته في الاردن منذ عامين بينما يعيش ابناؤه الثلاثة البالغين في الولايات المتحدة.
من جانبها دعت السفارة الاميركية في عمان في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه رعاياها في الاردن الى توخي الحذر اثر "الجريمة البشعة" التي اسفرت عن اغتيال الدبلوماسي. ولم تعلن بعد اي جهة مسؤوليتها عن حادث مقتل الدبلوماسي الاميركي.
من جهة اخرى ذكرت مصادر مقربة من التحقيقات ان "القاتل استخدم على الارجح مسدسا كاتما للصوت وهو ما يفسر ان ايا من الجيران القريبين من منزل الدبلوماسي لم يسمع اصوات طلقات نارية". واشار مصدر اخر الى ان الجيران الذين استجوبتهم الشرطة اكدوا ان فولي وزوجته يمتلكان "كلبين اعتادا على النباح لدى رؤية اشخاص مجهولين يقتربون من المنزل الا انهما لم يفعلا ذلك صباحا". واضاف ان "الجيران لم يسمعوا نباح الكلبين" معتبرا ان العملية من "تدبير اشخاص محترفين".