اعـتــدت أن أراه هنـــاك.. واقفــا في شمـوخ.. نـاصبا عينـيه فيــما حولــه.
ألفــت زيارتـه لذلك المكــان.. عند نفــس الزمــان.
غارقـا كعادتــه.. بين فكـرة ونظـره..
متأمــلا حيــاته.. بين لحظــة وهمســه.
كان يـقف بين تلك الورودة.. تحيط بـه الخضــرة من كل صــوب..كان يتبــاهى بخيـلاءه.
والفراشــات تتراقص بين يديــه.. حيث العنـادل تغرد لتطــرب أذنيـه.
لقـد كان ذلك القمــر الطاغــي بين نجــومه..
بل كان تلك الشمــس المسيـطرة على شعـاعهـــا..
كان واضحـا للجميـع بأنه .. ذلك المختــلف.. ذلك المثــالي..
أمــا لي .. فقد كنت أراه ذلك الطــائر الغــريب.. الذي يبــحث عن عش يحتويـه .. باستمــرار.
كنت أرى في عينــيه ذلك السـؤال الدائــم.. الحائـر .. الضائـع..
بماذا تهمسي للورده قبل أن تقطـفيها؟؟؟
كنت أتعجــب من سؤالــه بقدر ماتعجــب هو من إجابتــي!!!
نقطــفها؟ ..... ولماذا نقطــفها؟ ..... لماذا نقطــفها طالما نعجل بمــوتها؟
طالما نهبـها الحيــاة الجميلــه.. الحيــاة التي تغريــها.. لنقتلهابعد حيـن .. ببطء!
نشــاهدها عن بعــد.. تخطفــنا بزهوها.. بروعة لونــها..
تجذبنــا بتلك اللوحــة السعيـده التي ترسمــها أمام أعيننــا مع تلك العصافير العاشقــه..
تخطف أنفاسنـا قبل الأبصـار وهي تتمايـل ملوحـة للخيـوط البرونـزيه تعـانق السماء التي تحتضن شمسها وهي تغرب .
تلك الحمــراء.. التي تنتعـش حيــاة وحيــاء.. التي تبعـث الروح في الجــسد كما يتدفــق الدم في العــروق.
تلك الصـفراء.. التي تبتهــج غطرســة وعنفــوانية.. فـتنشــر أروع معــاني الحــب.
تلك البيــضاء.. تنـمو بشفــافيه فيـها تمثـل صفــاء القلــوب الطاهــرة.. لتحـيي الحلــم المـلائكـي.
أما تلك الورديـة.. التي كانت تلـوح بخجــل.. وهي تكتــسي حمـرة وجنتــي طفل رضيــع.
مـا أجمــل تلك الوروده وهي محـاطة بأوراقهــا الخضــراء.. بل بتيجــانها الملكــية.
عنــدما تمنحــها أغلى وأمتـع حليــة على الإطــلاق.
سبــحان خالقــها!.. وسبحــان مبدعــها!
ولكـن مابال تلك الورده؟.. تلك الورده التي بلـون البنفســج؟.. بل مابــاله يراقبــها باهتــمام؟
إنهــا تلك الورده التي منحتــه أريجهـا..ليتنفــس....إنهـا تلك التي منحتـه قلبـها.. لينـبض..
وقـد إنعكس لونـها الباهـي على قسمــات وجهــه البريــئة..
أطال النظـر إليـها.... وهوه يسـأل في تعجب!.
أدركــت أنك تشبهــين باقي الورودة.. إلا أنه ليـس لك شــوك؟!
فكانت تبــادله الهمســات.... هي أيضـا بتعجــب!.
إنك كباقــي البشــر.. إلا أنه لك قلــب؟!
طــال الوقـت.... ومــرت الأوقـات....بدأت بميــلاد حبهمــا.... وهما يرتعــشان من النهاية.
هي تــنعم بــدفء كفــيه.. وهوه يحتضــنها بشـدة.
تمــر اللحظــات.... والأيــام....
هل ستبقـى في يـده؟؟؟
هل ستـهب عليـها العاصفـة.. لتخطفهــا منه؟؟؟
هل ستــجذبه وردة..غيـرها؟؟؟
أم هل سيقطــفها لتذبـل.. رويـدا رويـدا.. فتمــوت؟؟؟
ويــندم ........
مسار البدر