دخل الحسن البصري على عبد الله بن الأهتم يعوده في مرضه, فرآه يصعد بصره في صندوق في بيته ويصوبه, ثم التفت الى الحسن فقال:
يا أبا سعيد ما تقول في مائة ألف دينار في هذا الصندوق لم أود منها زكاة ولم أصل بها رحما!!
فقال له الحسن: ثكلتك أمّك, ولمن كنت تجمعها؟
قال: لروعة الزمان, وجفوة السلطان, ومكاثرة العشيرة.
وما لبث عبد الله أن مات فشهد الحسن جنازته.. فلما فرغ من دفنه ضرب بيده القبر ثم قال:
انظروا الى هذا آتاه شيطانه فحذره روعة زمانه, وجفوة سلطانه, ومكاثرة عشيرته عما استودعه الله واستعمره فيه.
انظروا اليه يخرج من الدنيا مذموما مدحورا.
ثم التفت الى وارثه وقال:
أيها الوارث لا تخدعن كما خدعك صويحبك بالأمس!! أتاك هذا المال حلال فلا يكون عليك وبالا!! أتاك عفوا صفوا ممن كان له جموعا منوعا, من باطل جمعه, ومن حق منعه, قطع فيه لج البحار, ومفاوز القفار, لم تكدح فيه أنت بيمين, يوم يعرق لك فيه جبين... وانّ من أعظم الحسرات يوم القيامة أن ترى مالك في ميزان غيرك... فيا لها حسرة لا تقال, وتوبة لا تنال!!.